ـ الخصوصيات وسبل التفعيل ـ

ـ أما قبل
أما بعد
ـ المطبعة تفتح أفق الصناعات الثقافية
ـ الوراقة وجه قديم لصناعة ثقافية
ـ الصناعات الثقافية باعتبارها حقلا معرفيا
ـ مفهوم الصناعات الثقافية سبيل فهم العالم
ـ الصناعات الثقافية مجالا حيويا للنمو:
ـ الصناعات الثقافية والإبداعية في إفريقيا أفق للتفكير
ـ التنمية والصناعات الثقافية الإفريقية
ـ الصناعات الثقافية مجال إفريقيا الحيوي
الصناعات الثقافية والإبداعية في إفريقيا
ـ الخصوصيات وسبل التفعيل ـ
ـ أما قبل:
تنامى الاهتمام في العقود الأخيرة بمجال الصناعات المتصلة بالثقافة والإبداع، ويتجلى هذا الاهتمام في تحول المجال إلى حقل معرفي يقوم بذاته على وجه التحديد، ويثير أسئلته الخاصة، ويبني إشكالاته المعرفية المركبة، والمثيرة للجدل الفكري، والنقاش العلمي والمعرفي، ويتجلى كذلك في تخصص عدد من الدارسين والباحثين في دراسته ونقده، والتنظير له ومن خلاله، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى الطبيعية المعرفية التي توجهه وتؤطره، بل يفسر بروز عدد من النظريات والتصورات، التي تعكس خلفيات فكرية وفلسفية وأيديولوجية، وخلفيات إنسانية بشرية محددة، تتجاذب الاهتمام بأبعاده المعرفية، وتتجاذب الاعتناء بمختلف التقاطعات الفكرية، التي تبرزها أدبياته الكثيرة، التي اعتنت به مجالا متصلا بالإنسان، ومجالا مطبوعا بما يطبع الحقل الإنساني عموما من تركيب وتعدد وتعقيد. ناهيك عما يعتري هذا الحقل من تنازع شديد حينا، وتواصل قوي في أحيان أخرى، بين مجالين كبيرين هما الثقافة والإبداع من جهة، والصناعة والاقتصاد والربح من جهة ثانية.
هذه الملاحظات وغيرها تدفع المتأمل إلى إثارة العديد من الأسئلة، ومحاولة البحث في المجال ودراسته ومقاربة قضاياه، ولعل أهمها في ظل موضوع هذه المقاربة هو طبيعة الحقل في ضوء الخصوصيات الإفريقية ثقافيا واجتماعيا وجغرافيا واقتصاديا، وفي ضوء اجتهاد القارة في الأخذ بأسباب النمو والازدهار، والبحث عن موقع لها في مجالات الارتقاء الحضاري المختلفة، بما تتوفر عليه القارة من طاقات بشرية واعدة، وإمكانات طبيعية واقتصادية مهمة، فضلا عن تنوع ثقافي يستحيل تجاهله ولا القفز عليه، ومقدرة كبيرة على الانفتاح على مختلف الثقافات، وتكييفها وفق الخصوصيات الإفريقية، رغم التفاوت الملموس بين مكونات القارة القطرية.
وبعبارة أخرى، إن أهم ما يسجله المتأمل في حقل الصناعات الإبداعية المعرفي والدارس له، هو التراكم النظري والنقدي، الذي يسهل رصده، والذي ساهم باعتباره حقلا معرفيا في بروز عدة نظريات ورؤى، تتمايز من حيث تناولها المعرفي للمجال.
في ضوء هذه الملاحظات تثار العديد من الأسئلة المشعبة والبالغة الأهمية، ومنها:
ـ ما مكانة إفريقيا باعتبارها قارة ومجالا إنسانيا زاخر من زاوية الصناعات الثقافية والإبداعية، باعتبارها حقلا معرفيا؟
ـ وما نسبة العناية بمواضيع الصناعات الثقافية وقضاياها في أبعادها الإفريقية في التراكمات التي اعتنت بهذا المجال المعرفي؟
ـ وما طبيعة التناول الفكري للصناعات الثقافية الإفريقية في السياقات الراهنة إفريقيا على وجه التحديد؟
ـ وإلى أي حد يمكن الحديث عن خصوصيات إفريقية في هذا المجال؟ وهل يستقيم التفكير في صناعات ثقافية إفريقية، أي صناعات ثقافية ذات شخصية إفريقية؟
ـ وكيف يمكن للصناعات الثقافية والإبداعية الإسهام في نمو القارة، وطبع الشخصية الثقافية الإفريقية بميسمها الخاص من هذه الزاوية وفي هذا المجال؟
هناك أسئلة كثيرة يمكن إثارتها في هذا المقام، وقد تتناسل هذه الأسئلة تناسلا انسيابيا، ويرد ذلك إلى الزخم الفكري والنظري والمنهجي، الذي يحفل به المجال. إن البحث عن مقاربات لبعض هذه الأسئلة هو ما تسعى إليه هذه الورقة، دون ادعاء تقديم أجوبة نهائية، لأن موضوع الصناعات الثقافية والإبداعية في البعد الإفريقي مازال يحاول تبين الطريق، والبحث عن موطئ قدم في ضوء خصوصيات ثقافية تخيم عليها ظلال الصناعات الثقافية الغربية المتقدمة جدا.
أما بعد:
وبداية فإن مفهوم الصناعات الثقافية يثير جملة ملاحظات المتصلة بالمفهوم في حد ذاته، وبحقله المعرفي، وطبيعة الأسس التي تبني معرفية المجال. فالألفاظ التي تدل على هذا الحقل المعرفي تتراوح بين الثقافة والإبداع، فمرة يوظف مفهوم الصناعات الثقافية ومرة أخرى يوظف مفهوم الصناعات الإبداعية، الأمر الذي يثير السؤال الآتي وهو هل هناك تمايز بينهما، أم إن الأمر لا يعدو أن يكون تعددا في الأسماء والعناوين. وتجلية ذلك تتم من خلال الوقوف على بعض التعاريف التي اهتمت بالموضوع.
في التقرير العربي الخامس الصادر سنة 2012م يضع التقرير العنوان الآتي: ”الصناعات الثقافية وتشعباتها”، ثم يعرف بالقول: «الصناعات الإبداعية ومن ضمنها الصناعات الثقافية، هي صناعات بازغة يتعاظم دورها في عملية التنمية الاقتصادية وذلك مع التوجه نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، وتنتمي إلى قطاع اقتصادي يتعاظم في الوقت الراهن بسرعة هو قطاع الاقتصاد الإبداعي»[1]
يجعل هذا التعريف الصناعات الإبداعية حقلا أكبر يحتوى الصناعات الثقافية، فالإبداع هو المكون الأساس في هذه الصناعات، والتقرير واع بهذه الإشكالية حين يؤكد بالقول: «وتتعدد تعريفات هذه المصطلحات، فالصناعات الثقافية ـ بحسب تعريف الأمم المتحدة – تعد لب الصناعات الإبداعية، فهي:
ـ مجموعة من أوجه النشاط القائم على المعرفة التي تستهدف الفنون، ولكنها ليست مقتصرة عليها، وقادرة على توفير عائدات من التجارة ومن حقوق الملكية الفكرية عند استثمارها.
ـ تتألف من من سلع وخدمات رأس مالها الإبداع الثقافي الذي يتحول إلى منتجات.
ـ تشتمل على سلع أصولها مادية وخدمات غير مادية أصولها فنية وثقافية مع محتوى إبداعي وقيمة اقتصادية، تستهدف عبر استثمارها الأسواق الداخلية والخارجية.
ـ تتقاطع ما بين القطاعات الحرفية والقطاعات الصناعية.
ـ قطاع ديناميكي جديد في التجارة العالمية»[2]
وعلى هذا الأساس فإن هذا الصنف من الصناعات يتقاطع بين أربعة أنواع من رأسمال:
ـ الرأس المال البشري، من جهة أن الإبداع وإنتاج الثقافة، وتحويل ذلك إلى صناعة هو في الأصل نشاط بشري، يعكس أنماط النشاط البشري اجتماعيا ثقافيا، ويؤثر في طبيعة الوعي ومستواه، فالرأسمال البشري هو الأساس، الذي بدونه لا تَمَثٌّلَ للأوجه الأخرى للرأسمال. زيادة على أن العامل البشري هو العامل الأكثر تأثيرا في طبيعة الحقل المعرفية، ويؤثر في الوقت نفسه في مكانته ضمن الحقل الأكبر للعلوم الإنسانية.
وأما المكونات الأخرى في رأس المال الثقافية والاجتماعية المؤسسية فهي موصولة بالعامل البشري.، وتفاعلها ينتج مخرجات إبداعية تصير سلعا وخدمات صناعية ثقافية وإبداعية.[3]
وبموازاة هذا التعريف، يُذَكِّرُ التقرير بتعريف آخر يقوم على ثلاثة أنواع من الإبداع هي: الإبداع العلمي، والإبداع الثقافي، ثم الإبداع الاقتصادي، إذ الإبداع هو الركيزة، التي تطلب الاستثمار والدعم المادي والمالي، لكي يصل إلى مرحلة الإنتاج في شكل خدمات ثقافية أو سلعة. وتقوم هذه المنتوجات بدور مهم في التنمية الصناعية، وتحتاج إلى توزيع في الداخل والخارج، وهو عامل لا يقتصر على العائد المادي الاقتصادي فحسب، بل يؤدي دورا حضاريا إنمائيا، ويعزز التواصل العالمي.[4]
وأما جون هارتلي، فيعتبر أن فكرة الصناعات الإبداعية ليست نتاج الصناعات، بل هي نتاج التاريخ «فعلى المدى الطويل، تطور مفهوم الصناعات الإبداعية عن مفاهيم سابقة لـ “الفنون الإبداعية” و”الصناعات الثقافية” تعود إلى القرن الثامن عشر، وينطوي على بعض التغيرات البعيدة المدى في فكرة “المستهلك” و”المواطن”. وعلى المدى الأكثر آنية، ظهرت فكرة الصناعات الإبداعية من التغيرات التي شهدتها التكنولوجيا والاقتصاد العالميين، خاصة خلال التسعينيات من القرن العشرين، وبداية استيعاب أشكال الإعلام التفاعلي».[5] ففي ضوء التاريخ تبدو فكرة الصناعات الثقافية، في نظر جون هارتلي، متعددة جغرافيا حسب التراث والأوضاع المحلية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تبدو الصناعات مرتبطة بالسوق والمستهلك، لأنه هو الذي يحركها، بينما تبدو في أوروبا مستمد من الثقافة القومية ومن المواطنة الثقافية.
ومن خلال هذه التصورات والرؤى، تبدو إفريقيا متوفرة على العديد من الخصوصيات ذات الأبعاد الثقافية، وهو ما يشكل دعما قويا للصناعات الثقافية، التي لا تخلو من أبعاد إبداعية بارزة، لأن إفريقيا قارة عريقة بمكونها البشري، وغنية بتنوعها الثقافي، وامتدادها الجغرافي، وتاريخها الحافلا والطويل، يقول: «ومن المؤكد أن فكرة “الصناعات الإبداعية” تجمع ـ ثم تغير بصورة جذرية ـ بين مصطلحين أقدم عمرا الفنون الإبداعية والصناعات الثقافية وهذا التغيير مهم لأنه يضع الفنون (أي الثقافة) في صلة مباشرة مع صناعات ضخمة مثل الترفيه الإعلامي (أي السوق). وهو ما يشير إلى إمكان تجاوز التمييز بين النخبة/الجماهير؛ الفن/الترفيه؛ الراعي/التجاري؛ المبتذل/الرفيع، الذي شوه فكرة الإبداع في الأوساط السياسية والفكرية، خاصة في البلاد ذات التقاليد الأوروبية في مجال الثقافة العامة.»[6]
قد تكون إفريقيا ما تزال تعيش مرحلة الفنون الإبداعية والصناعات الثقافية إذا استحضر هذا التصور، لكن التحولات المهمة التي تعيش القارة على العموم على إيقاعها يدفع في اتجاه تأسيس قطاعات إفريقية واعدة في مجال الصناعات الإبداعية، وقد يكون للتقاليد الأوروبية بعض الأثر في هذا المجال، لكن طاقات إفريقيا الواعدة تؤكد بأن القارة ستقول كلمتها في الراهن وفي المستقبل.
ـ المطبعة تفتح أفق الصناعات الثقافية:
يعتبر بعض الدارسين والمهتمين بوضع الثقافة في الوقت الراهن، أن جعل المكونات الثقافية سلعة تدر ربحا وفائدة اقتصادية، مرتبط بداية بالثورة الصناعية في أوربا منذ النصف الثاني من القرن الخامس عشر، ويعتبر حدث اختراع المطبعة بالحروف المتحركة في سنة 1456 م في مدينة ‘مينز’ الإيطالية هو البداية الفعلية، التي أتاحت للمكونات الثقافة وخاصة الكتب وأنواعا أخرى من المطبوعات من التحول إلى بضاعة وسلعة معروضة للبيع والشراء، صانعة رواجا اقتصاديا، يدر فائدة مادية على بعض الفئات الاجتماعية. والمتنعم في تاريخ انتشار المطبعة في أوربا، منذ هذا التاريخ، يخلص إلى أنها لم تلبث أن تحولت بالفعل إلى صناعة قائمة بنفسها، وذات شخصية تروم استخلاص فوائد اقتصادية، وإن انحصر نشاطها بداية في طبع الكتب الدينة وخاصة الكتاب المقدس أو الأناجيل.
كانت دوافع اختراع المطبعة في البداية أيديولوجية دينية، متمثلة في نشر المذهبية الدينية على نطاق واسع، أو نشر وعي فكري وثقافي جديد من خلال نشر الكتاب المقدس. لكن ذلك كله لم يمنع تحول الطباعة إلى حرفة تحقق عائدا ماليا واقتصاديا ببيع ما تنتجه من سلعة/مطبوعات، معلنة بذلك النواة الأولى لصناعة ثقافية، تقوم على رأسمال مادي وآخر معنوي، خاضعين معا لشروط الربح والخسارة، زيادة على المكاسب المعنوية التي حققها انتشار الكتب، وإن كانت كتبا دينية.
ـ الوراقة وجه قديم لصناعة ثقافية:
وقبل اختراع المطبعة بفترة زمنية معتبرة، وأثناء بروز الحضارة الإسلامية، كان للثقافة والإبداع سوقهما الرائجة بمكونات ثقافية وإبداعية متنوعة ومنسجمة وطبيعة المظاهر الاجتماعية السائدة، وتبعا لأنماط الوعي الثقافي والفكري والسياسي السائد، الأمر الذي صيرها مصدرا من مصادر الرزق وتحصيل العائد المادي، لدى شريحة اجتماعية واسعة، تخصصت في إنتاج مختلف أصناف المعرفة، وإن كان بعض العلماء آثر اتخاذ حرفة مختلفة للرزق تنزيها للمجهود الفكري والعلمي عن كل هدف مادي، لكن عددا غير قليل منهم احترف مجالات متصلة بالمعرفة والإبداع، واتخذ منها مصدرا للرزق وهو ما أدى، دون شك، إلى بروز نوع من الصناعات الثقافية المتناسبة وطبيعة السياقات الاجتماعية والتاريخية والفكرية والثقافية السائدة حينئذ، ثم إلى طبقة تمتهن حرفة الكتاب وما يرتبط بالحرفة من نسخ وتجليد وتسفير، وأدت هذه الفئة الاجتماعية دورا مهما في تأجيل ظهور المطبعة في العالم الإسلامي والعربي.
إن أحد أهم المظاهر المشرقة للحضارة الإسلامية، انتشار التأليف على نطاق واسع في العلوم اللغوية والفكرية والشرعية وغيرها، زيادة على ازدهار حركة الترجمة، وتخصص عدد من العلماء والمفكرين أو المثقفين (بالاصطلاح المعاصر) في نقل معارف ثقافات أخرى وحضاراتها من لغتها الأصل إلى اللغة العربية، والغالب أن الاشتغال بهذا المجال قد تجاوز الغاية المعرفية الصرف إلى أن صار مصدرا للرزق وسلوكا اقتصاديا لشريحة معتبرة من شرائح المجتمع.
لقد كانت الحاجة ملحة جدا لتبليغ ما أبدعته عقلية الحضارية الإسلامية ونشره، ولهذا تطلب الواقع بروز الحاجة إلى النسخ وإلى الكتابة، وهو ما تطور فيما بعد إلى نشاط قائم بذاته عرف بـ”الوراقة“، التي تعتبر عاملا مباشرا في بروز شريحة اجتماعية عرفت بـ”الوراقين” وهم فئة عريضة كانت معروفة على طول الرقعة الجغرافية، التي امتدت عليها الحضارة الإسلامية، واشتهرت بها الحواضر الإسلامية شرقا وغربا. كان مجهود هذه الفئة الاجتماعية حاسما في حفظ أغلب الثروة الثقافية والإبداعية للحضارة الإسلامية، والتي مازال قدر مهم منها حبيس المكتبات والرفوف أو مجهولا أو متكتما عليه. وغير خاف ما استفادته النهضة الأوربية من هذا التراث المعرفي العربي الإسلامي بفضل اجتهادات النساخ والوراقين.
ورغم عدم معرفة المسلمين بالطباعة وغياب كل مؤشر على حرصهم على البحث عن وسيلة لتحقيق ذلك، فإن ذلك لم يكن عجزا أو نتيجة قصور في الروح الإبداعية، بل يرد بداية إلى مكانة النسخ والنساخ والوراقة. لقد كان لنسخ قداسة خاصة ومكانة حيوية، لارتباط هذا السلوك الثقافي بنسخ القرآن الكريم، الذي اعتبر وظيفة جليلة تخصص البعض فيها، ومنهم من كان يسترزق منها، أي يسترزق من نسخ القرآن الكريم تحت الطلب.
كان النساخ والوراقون فئة اجتماعية معتبرة وعلى علاقة مباشرة بالثقافة بامتهان حرفة نسخ الكتب والمصنفات وبيعها، أو نسخها تحت الطلب. لقد كانت مكونات الثقافة والمعرفة سلعة مطلوبة، وتدر عائدا على من اختار ذلك حرفة له. وعلى هذا الأساس جاز القول: إن هذا النشاط الثري الذي تم حافظ على تراث الحضارة الإسلامية، كان صنفا من أصناف الصناعة الثقافية، وسلوكا مجتمعيا ارتكز على ربط الثقافة والإبداع بالاقتصاد، ما يتلاءم وشخصية السياق الحضاري السائد على طول المجال الجغرافي للحضارة الإسلامية.[7]
ـ الصناعات الثقافية باعتبارها حقلا معرفيا:
وعلى العموم فإن الفعل الثقافي والإبداعي، قد احتلا دائما مكانة اقتصادية، وارتبطا دائما بنوع خاص من أنواع العرض والطلب وتحقيق العائد المادي؛ وكانا دائما سلوكا متصلا بالإنسان في تفاعله مع محيطه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي؛ وظلا مصدرا من مصادر الرزق لفئات اجتماعية واسعة.
والراجح أن الحضارة الغربية إبان بزوغها، قد استفادت من هذا الأمر وعملت على تطويره بما يخدم انبعاثها، وغير خاف أن رواج المخطوطات والكتب المتضمنة للمعارف الإسلامية أثناء هذه المرحلة، وكان حرص الجهات المعنية بالمعرفة من جامعات ومدارس وحتى بعض الكنائس والأديرة على الحصول على هذه المخطوطات شديدا، ولذلك فإن تقليد ربط المعرفة وخاصة الكتاب بالاقتصاد والربح المادي قد اقتبس من الحضارة الإسلامية، بل إن الحضارة الإسلامية هي التي أوحت به.
الحديث اليوم عن الصناعات الثقافية حديث عن مجال تهتم به المعرفة، من خلال دراسته والتنظير فيه، وصار هذا المكون الفكري الحيوي عنصرا أساسيا في استراتيجية الدول والأمم والتكتلات الاقتصادية الإقليمية والجهوية والدولية في مجال التخطيط والتنمية، في ضوء ما تختزنه الثقافة من إمكانيات تساعد على تحقيق الثروة وخلق فرص العمل، زيادة على ما تنشره من وعي وتطوير أفق المجتمع، وهما عنصران في غاية الأهمية بالنسبة لكل مجتمع يتطلع إلى الأفضل.
برز مفهوم الصناعات الثقافية بصورة محتشمة، بعد الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية في القرن الماضي، وبالرغم من أن المفهوم عندما وظف أول مرة حقلا أكاديميا في أربعينيات القرن الماضي، وظف ببعد نقدي وبصيغة الإفراد، “صناعة الثقافة” في مقالة علونت بالعبارة نفسها، وأدرجت ضمن مباحث كتاب “جدل التنوير” لمؤلفين ألمانيين ينتميان لمدرسة فرانكفورت،[8] هما ماكس هوركهايمر وتيودور أدورنوHorkheimer et Adorno ، والكتاب في حد ذاته تشريح فكري فلسفي لما أصاب الثقافة الألمانية من مُصَادَرَةِ الكتاب على يد الصناعة أيا كان شكلها بداية، وعلى يد الصناعة الإعلامية فيما بعد، كما يقول المترجم.[9] والمقالة كذلك انتقاد شديد للصناعة ولوسائل الإعلام وإصرارها على السيطرة على الثقافة واستعمالها في بسط نفوذها على وعي الجماهير وتفكيرهم، وعملها على تقوية سيطرة الرأسمالية على العقول وتنميط الوعي. يقول جون هارتلي: «يرتبط تعبير الصناعات الثقافية في الأصل بالنقد الجدري للترفيه الجماهيري من جانب مدرسة فرانكفورت، خلال الثلاثينيات والأربعنيات وما بعدها ـ عصر السياسات الشمولية الواسعة والحرب الشاملة. ويستخدم منظرون مثل تيودور أدورنو، وماكس هوركايمر، وحنة أرنت، وخلفاؤهم الأحدث مثل هربرت مركوز وهانز ماغنوس إنزنسبرغر، مفهوم “صناعات الثقافة” للتعبير عن اشمئزازهم من نجاح الفاشية، الذي يعزونه إلى استخدام إعلام “الاستنساخ الآلي” في الدعاية والترويج لأيديولوجيتها في أوساط الجماهير؛ أو ما يطلق عليه تجميل aestheticization السياسة»[10]
انتقد المؤلفان في هذا الكتاب الآثار السلبية لتحول الثقافة إلى قيمة اقتصادية أو قيمة تبادلية.[11] لكن المفهوم ما لبث أن تطور إلى بعد جديد وصار مجالا معرفيا إيجابيا يحظى بالاهتمام. والأبعاد المتجددة للمفهوم هي التي دفع منظمة اليونسكو أو “منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم” إلى احتضانه وتبنيه وتعريفه، ثم دعم العديد من المؤتمرات، التي اتخذت من المجال موضوعا لأعمالها، ثم دعوة المنتظم الدولي إلى الاهتمام بالصناعات الإبداعية والثقافية، واعتبار ذلك رافدا من روافد التنمية الاجتماعية، ومجالا اقتصاديا متصلا بشرائح اجتماعية واسعة. وتعلق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو على ذلك بالقول: «تُعتبر الصناعات الثقافية والإبداعية من أسرع الصناعات نمواً في العالم وقد ثبُت أنها خيار إنمائي مستدام يعتمد على مورد فريد ومتجدد هو الإبداع البشري. ويُقصد بمصطلح الإبداع قدرة الإنسان على وضع حلول وأفكار جديدة ومبتكرة نابعة من الخيال أو من مهارة الابتكار.»[12]
يؤكد هذا التعريف المركز، اعتماد مجال الصناعات الثقافية على الإنسان، وعلى جهده الذهني والفكري، وعلى جهده الإبداعي كذلك، ويلح على أهمية اعتبار ذلك سلعة[13] تتداول بقيمة سوقية تحقق دخلا اقتصاديا، ويحقق الاستقرار الاجتماعي لفئات واسعة من المجتمع، وتأكد ذلك حين «وضعت الإمكانيات التي توفرها هذه الصناعات في صميم اتفاقية عام 2005 بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي. ويتمثل هدف هذه المعاهدة الدولية الملزمة قانوناً في تمكين الفنانين، والمهنيين والممارسين العاملين في مجال الثقافة، وسائر المواطنين من ابتكار مجموعة واسعة من السلع والخدمات والأنشطة الثقافية وإنتاجها ونشرها والتمتّع بها، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأشكال التعبير الثقافي الخاصة بهم. وتدعم هذه الاتفاقية الآليات التي تشجع الابتكار وتعزز نشوء صناعات ثقافية وإبداعية نشيطة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، بما في ذلك الآليات التي ترمي إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير الأسواق المحلية، وتيسير الانتفاع بالمنابر المخصصة لأغراض التوزيع والتبادل في شتى أنحاء العالم « [14] ـ [15]
ـ مفهوم الصناعات الثقافية سبيل فهم العالم:
عندما يثار مفهوم الصناعات الثقافية والإبداعية، ينبغي الوعي بأن المفاهيم هي وسيلة الذات لفهم العالم، وتفسيره، ووسيلتها كذلك للتفاعل إيجابا وهذا العالم، بل إن المفاهيم هي المدخل المختزل إلى العالم المعرفي الواسع من خلال مكوناته الصغرى. يتكون هذا المفهوم من ثلاثة عناصر هي: الصناعات والثقافة ثم الإبداع، ويحيل كل مكون على عالم مستقل نظريا ويمكن مقاربته صوريا على هذا الأساس، إلا أن ارتباطها بمكون الإنسان يجعل منها مجتمعة مفهوما واحدا قائما بذاته، الأمر الذي يتيح مساءلته معرفيا على هذا الأساس، ويتيح في الوقت نفسه اعتباره مدخلا من مداخل ربط مكونه المشترك والمركزي وهو الإنسان بعالمه المركب والمتعدد.
تميل بعض التصورات إلى القول: إنه رغم كل محاولات التعريف والضبط والمعيرة يبقى مفهوم الصناعات الثقافية والإبداعية مفهوما غامضا، ومفهوما عصيا على الإدراك الدقيق، ويرصد الدارسون لهذا الحقل المعرفي على الأقل ثلاث نماذج Paradigmes تفسيرية خاصة؛[16] بالنظر إلى تطور المضمون وانفتاحه على مجالات عدة، فهو مفهوم يتميز بكونه مرآة تنعكس عليها أو فيها حال المجتمع الثقافية والإبداعية، ووضعها في مقابل حركة التاريخ ومجريات الوقائع وسياقات الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية. لذلك فإن محاولة تعريفه مجرد خطوة منهجية من أجل الاستيعاب،[17] والاقتراب من حقله ليس غير.
وتزداد محاولة التحديد تعقيدا إذا استحضرت مختلف الوسائل التواصل بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت تفرض نفسها على الأفراد والجماعات، في ضوء كونها ما تزال في بداية تطورها، ولذلك فإن التأصيل والتعريف لن يتجاوز حدود المقاربة، تأخذ بعين الاعتبار كل الأبعاد والمستجدات غير المتوقعة، التي يمكن أن تدخلها هذه الوسائط على مفهوم الصناعات الثقافية والإبداعية.
وعليه، فالصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها مفهوما حديث التبلور، وباعتبارها سلوكا، إنسانيا ارتبط بثلاث مرتكزات أساسية هي التكنولوجيا الحديثة، وخام الإنتاج أو مادته، ثم التسويق من خلال المعادلة الاقتصادية المعروفة العرض والطلب. وفي هذا الإطار يتم الحديث عن الرأسمال الثقافي وهو مفهوم سوسيولوجي وظفه بورديو للدلالة على ما يتوفر عليه كل مجتمع وحتى الأفراد من مصادر رمزية وقدرات وكفاءات معرفية ونظرية تراكمت عبر السنين.[18] وربما توارثتها الأجيال، وأمكن توظيفها مصدرا من مصادر الثروة؛ يقترب هذا المفهوم من مفهوم آخر كثير التوظيف في الآونة الأخيرة، وهو الرأسمال اللامادي، علما بأن بيير بورديو يتكلم عن رأسمال أخر هو الرأسمال الرمزي.
إن الحديث عن الصناعات الثقافية والإبداعية، حديث عن مجال تتقاطعه عدة تصورات، يربطها البعض بالاقتصاد بجعل الثقافة ومكوناتها في علاقة مباشرة بالاقتصاد، ويربطه طرفها ثان بالصناعة، وعلى الرغم فيما بين الاقتصاد والصناعة من ارتباط، فإن مفهوم الصناعات الثقافية يكتنفه الكثير من الغموض كما أشير سالفا.[19]
ـ الصناعات الثقافية مجالا حيويا للنمو:
تعد الصناعات الثقافية اليوم من أهم القطاعات وأسرعها نموا في العالم، فقد ارتفع حجم السلع الإبداعية حول العالم إلى أكثر من الضعف بين عامي 2004 و2013، ويساهم الاقتصاد الإبداعي في الاقتصادي العالمي بأكثر من 6,1 في المائة، ويعادل هذا الرقم 4,3 ترليون دولار، والأهم من ذلك هو أنه يوظف شرائح اجتماعية مختلفة وشرائح اجتماعية شابة وفئات عمرية بين 15 و 29 سنة، وهي نسبة ستزداد في المستقبل لأنه قطاع تحويلي جدا، وهو عامل مولد للدخل، ومدر للربح، ويخلق الكثير من فرص الشغل. والحديث عن الدخل حديث عن الاستقرار والسلم الاجتماعيين؛ خاصة وأن أدق تحد يواجه الدول والحكومات والمجتمعات، وفي مقدمتها المجتمعات النامية والسائرة في طريق النمو، هو تحدي تمكين شرائح اجتماعية واسعة من فرص العمل وزيادة معدل الدخل، وبصورة أبرز لدى الشرائح الاجتماعية الهشة، والمحدودة الدخل، بل والشرائح الاجتماعية المتوسطة، الأمر الذي يسهم في تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والسياسي، باعتبارهما عاملين ضروريين في تحقيق نهوض حضاري وتحقيق التنمية.
الصناعات الثقافية مجال حيوي له إسهامات أخرى غير مادية، وهي إسهامات معنوية ذات أهمية بالغة، لأن هذه الصناعات تشرك المجتمع كله في بناء إشعاع المجتمع، ويسهم في تشبيك العلاقات بين الدول ومواطنيها. والأهم من ذلك هو الاسهام في الاستقرار الاقتصادي، باعتباره المدخل المنطقي إلى الاستقرار الاجتماعي ثم الاستقرار السياسي والأمني. وغير خاف القيمة الأخلاقية للاستقرار؛ لأن يتيح للأفراد والجماعات التفاعل إيجابا ومجريات الواقع وتحولاته، ويتيح في الوقت نفسه إمكانية التكيف المتوازن ومختلف السياقات الطارئة.
وما يؤكد حيوية هذا المجال، استمراره المتواصل في التطور، فحتى عندما انكمش الاقتصاد العالمي في العقد الماضي، حافظ القطاع على نموه، وعلى تحقيق أرقام تنموية جديرة بالاهتمام. لقد نجح الاقتصاد الإبداعي في تجاوز الأزمة الاقتصادية وحافظ على وثيرة نمو متصاعدة، ونجح في فتح آفاق جديدة واعدة ومنفتحة على العالم كله، الأمر الذي يؤكد بأن المجال سيحافظ على الوثيرة نفسها في المستقبل، ويرجع ذلك إلى شدة ارتباط جزء من الصناعات الإبداعية بالطبقات الشعبية، وبشرائح اجتماعية شابة ومتوسطة العمر، بمعنى أنه مرتبط بالشرائح الاجتماعية الأكثر نشاطا.
تؤكد التقارير الدولية أن الصناعات الإبداعية استفادت من الأوضاع الصعبة التي عرفها العالم خلال مرحلة الجائحة التي أصابت العالم كله، وهو ما أتاح للصناعات الثقافية تطوير إمكاناتها وخلق أجواء تتلاءم وأوضاع الجائحة، بل والتكيف والأوضاع التي فرضت على المجتمع الإنساني خلال مرحلة الجائحة، والراجح أن مخرجات الصناعات الثقافية أثناء الجائحة سكون لها ما بعد في العقد/العقود المقبلة.
ـ الصناعات الثقافية والإبداعية في إفريقيا أفق للتفكير:
في ضوء الملاحظات السالفة وجب التنبيه إلى أهمية الاهتمام بما تختزنه القارة الإفريقية من مؤهلات بشرية وثقافية تتميز بالتنوع وبالغنى. ليثار السؤال الآتي: ما الموقع الذي تحتله إفريقيا عالميا على مستوى الصناعات الثقافية والإبداعية؟
لا شك بأن الإمكانات التي تتوفر عليها القارة الإفريقية إمكانات هائلة ومهمة على مستوى التنوع الثقافي والغنى الثقافي، ناهيك عما تعرف به إفريقيا من توفرها على نسيج بشري شاب، فالهرم السكاني الإفريقي يؤكد أنها قارة فتية وشابة، وأن نسبة الفئات الأكثر نشاطا في تطور مطرد، ونسيجها البشري متسم بالحيوية والنشاط مقارنة بالنسيج البشري في القارة الأوروبية وفي أمريكا على سبيل المثال، وغير خاف قوة ارتباط الصناعات الثقافية والإبداعية بالفئات اجتماعية الشابة والأكثر نشاطا لأنها المنتج الحيوي للصناعات الثقافية وللمحتوى الثقافي والمستهلك لها. ورغم المؤهلات التي تتميز بها إفريقيا، فإن مساهمتها في الاقتصاد الثقافي العالمي يبقى دون مستوى هذه المؤهلات، ودون مستوى الرأسمال الرمزي الذي تحفل بها القارة. يرد ذلك إلى العديد من العوامل بعضها سياسي وبعضها أيديولوجي، لكن العوامل الأهم هي :
ـ غياب الشعور بأهمية هذا المجال الحيوي، وغياب إرادة حقيقية في تفعيله واعتباره قطاعا مهما قادرا على الإسهام في التنمية الشاملة، وإشراك فئات اجتماعية من مختلف المستويات في التنمية،
ـ ضعف البنيات التحتية أو غيابها في بعض الأحيان، وهو ما يضعف إمكانية بناء صناعات ثقافية وإبداعية إفريقية، ويقلل من فرص الاستفادة من الإمكانات المهمة التي تعد بها القارة،
ـ غياب استراتيجيات إفريقية موحدة من أجل توظيف فعال لهذا المجال بما يعود بالنفع على القارة. قد تكون بعض الأقطار والدول الإفريقية متوفرة على رؤية إستراتيجية للعناية بالقطاع تطويره وتفعيله، وقد يكون قطع مراحل مهمة، لكن على المستوى القاري ما يزال الأفق الإفريقي ينتظر انفتاح أفق جديد تسهم فيه القارة بكاملها، وهو أفق واحد،
ـ غياب رؤية متطلعة إلى تشبيك العلاقات بين مختلف الأقطار الإفريقية في مجالات الصناعات الثقافية.
إن الإمكانات التي تختزنها إفريقيا باعتبارها مجالا جغرافيا ممتدا، ومجالا يختزن ثروات طبيعية وبشرية مهمة جدا، زيادة على الموقع الاستراتيجي للقارة، والذي جعلها تتموقع في مركز الكرة الأرضية، قد جعلها محط اهتمام الطامعين في خيرتها منذ فترة زمنية بعيدة، بل إن القرنين السابع عشر والثامن عشر قد عرفا توحد القوى الأوربية حول ضرورة وضع اليد على القارة وتقسيم خيرتها بين عدد قليل من الدول الأوربية القوية، يقول الحسين وكاك: «..كانت قرارات مؤتمر ‘برلين’ سنة 1884م شؤما نزل على إفريقيا بكاملها، وكان الحدث أول مؤتمر استعماري نظمته الدول الأوربية المعنية بالاستعمار لتقسيم القارة بطريقة سليمة بينها، دون سفك الدماء ولا خلافات طاحنة، فأصبح فضاء إفريقيا ميدانا مستباحا لصراع القوى أكثر من ذي قبل، وذلك بفعل عوامل ومعطيات مغرية، تتمثل في كونها خزانا عظيما للمواد الأولية، وموقعها وأهميتها الإستراتيجية، وساكنتها الكبيرة والمتنوعة من حيث الدين واللغة والعرقية والاثنية»[20] في ضوء هذه الملاحظات فإن إفريقيا ـ باعتبارها أفقا للتفكيرـ ينبغي أن تولي اهتماما بالعناصر التي تجتمع حولها كل الأقطار وتشترك فيها، وهي في الغالب عناصر ذات أبعاد معنوية رمزية وأبعاد ثقافية، والعناصر المشتركة الأبرز هي الدين واللغة. فعلى المستوى الأول يبدو العامل الديني عاملا مساعدا على إيجاد إستراتيجية إفريقية للصناعات الثقافية والإبداعية، والدين هنا لا يعتبرعاملا أيديولوجيا يروم أهدافا سياسية، بل ينبغي اعتباره بعدا ثقافيا ورمزيا تلتقي عنده شرائح اجتماعية واسعة على المستوى القاري، والنظر إلى الإمكانات التي يمكن أن يتيحها اقتصاديا من زاوية الصناعات الثقافية والإبداعية الممكنة، ومن زاوية اتساع المجال الاجتماعي القابل لترويج مختلف أنماط الصناعات الثقافية والإبداعية المتصلة بالدين بصورة أم بأخرى.
يضاف إلى ذلك عامل اللغة، الذي قد يعتبره البعض عاملا يصعب رصده على المستوى الإفريقي، بالنظر إلى التنوع الثقافي الذي تتميز به القارة وهو عامل يقصي لدى البعض اللغة عنصرا مشتركا بين مختلف جهات القارة، والغالب هو استحالة الوقوف على نسيج لغوي مشترك على المستوى الإفريقي، لكن الحقيقة هي أن إفريقيا تتوفر على مشترك لغوي مهم، قد تكون لغات الاستعمار أحد مظاهرها، لكن لغة كاللغة العربية تتوفر بقوة على صفة لغة مشتركة بين عدد واسع من الأقطار الإفريقية، وخاصة في مناطق دول جنوب الصحراء، فضلا عن شمال القارة.
نعم اللغة العربية في إفريقيا منتشرة على نطاق واسع، وهي وإن لم تكن اللغة الرسمية لعدد من الأقطار الإفريقية، لكنها على الأقل لغة تعرفها شريحة اجتماعية واسعة وتتكلمها.[21] فاللغة العربية فرضت حضورها منذ قرون خلت، والتعتيم على هذه الحقيقة محكوم بدوافع استعمارية، حين عملت على تشجيع اللهجات المحلية في محاولة لفصل إفريقيا عن أحد أهم مصادر هويتها الثقافية. وبالغض النظر عن هذه الملاحظات فإن اللغة العربية عامل مشترك ينبغي توظيفه في التنمية،[22] وفي وضع أسس صناعة ثقافية إفريقية، وعلى سبيل المثال فالانتشار الواسع للغة العربية عامل مشجع على قيام صناعات النشر على المستوى الإفريقي. والمعروف أن دولا إفريقية عديدة تختزن ثروة مهمة من المخطوطات والمصنفات الدينية والفكرية وغيرها. ويعد التعليم العالي، وخاصة في مجال الدراسات الإسلامية والدراسات اللغوية عاملا يقبل التوظيف في هذا الإطار، وذلك ببناء شبكة إفريقية غرضها تثمين الإبداع في مجال التأليف والنشر والكتاب، بالنظر إلى العدد المهم من الطلبة الأفارقة الباحثين الذين يتابعون دراستهم العليا في مختلف الجامعات الإفريقية وخاصة في الجامعة المغربية.
ـ التنمية والصناعات الثقافية الإفريقية:
يعد موضوع التنمية من أهم القضايا المطروحة على طاولة الدول الإفريقية، وتفرض عليها وضع استراتيجيات واضحة وقوية من أجل تحقيق الاستقلال الثقافي والاقتصادي، ولعل تحول التنوع الثقافي إلى مجال اقتصادي قادر على تحقيق الثروة والقضاء على الفقر والفوارق الاجتماعية والاقتصادية، كل هذه العوامل تعد عاملا مساعدا لنجاح هذه الاستراتيجيات التي تتطلع إليها إفريقيا والصناعات الثقافية والإبداعية أحد أهم المجالات التي ينبغي تثمينها قاريا وتفعيلها بما يعود بالفائدة على القارة كلها. لا شك بأن إفريقيا تعاني آثار مشاكل هيكلية كثيرة عميقة، وترجع بعض أسباب معاناة إفريقيا ـ كما يرى الحسين وكاك ـ إلى عاملين اثنين، عامل داخلي وعامل خارجي،
فأما العامل الداخلي، فيتمثل في الاختلاف العرقي والإثني واللغوي والديني.
وأما العامل الخارجي، فيتمثل في سياسة الاستعمار التبعية التي حُرِصَ من خلالها على ربط أغلب الأقطار بنسيجها، الذي تتحكم فيه القوة الاستعمارية.
تحمل هذه العوامل أبعادا سلبية، لكن يمكن أن تكون مؤشرا إيجابيا يحث على البحث على سبل الخروج من المأزق إذا توحدت الإرادات الإفريقية، وإذا تواجدت الإرادة الصادقة، وإذا وظف الرصيد التاريخي والثقافي المشترك، الذي تزخر به القارة، وإذا تم تفعيل الرصيد التواصلي الذي كان يصل بين مختلف أقطار القارة قبل أن يصيبها داء الاستعمار، والوقوع تحت رحمة القوى الامبريالية.
لقد كانت العلاقات التواصلية قائمة بين مختلف الأقطار الإفريقية وخاصة بين شمال القارة ودول جنوب الصحراء، ونسج المغرب على الخصوص علاقة متميزة مع إفريقيا وأثر في ثقافتها وطبع جزءا من هويتها بالطابع الحضاري المغربي، لكن طبيعة هذه العلاقات تعرضت لأنواع شتى من التشويه والتحريف، ومنها التشويه الذي طال الكتب المدرسية، كما يرى أحد التوفيق، الذي أكد بأن الاتصال بين جنوب القارة وشمالها كان قائما على السلم والروحانية والثقافة والمسالمة والمبادلة، لكنها تحولت إلى حرب وغزو واسترقاق واستغلال.[23]
إن إفريقيا قد خرجت من مرحلة الاستعمار وهي اليوم في حاجة إلى تقرير مصيرها في ضوء هذا المشترك وفي ضوء شبكة العلاقات الثقافية والرمزية التي نسجت على مدى قرون، يقول جلالة الملك محمد السادس في خطابه سنة 2014 «إننا نؤمن بأن إفريقيا قادرة على تحقيق نهضتها. غير أن ذلك لن يتحقق إلا بالاعتماد على أبنائها، وعلى قدراتها الذاتية. وهنا أؤكد ما قلته في أبيدجان : إن إفريقيا مطالبة بأن تضع ثقتها في إفريقيا. ومن هذا المنطلق، نجدد التزامنا بنهج سياسة متناسقة ومتكاملة، تجاه أشقائنا الأفارقة، ترتكز على الاستثمار المشترك للثروات، والنهوض بالتنمية البشرية، وتعزيز التعاون الاقتصادي. وهو ما تجسده الزيارات التي نقوم بها لعدد من الدول الإفريقية الشقيقة، وحجم ونوعية الاتفاقيات التي تم توقيعها، والتي تؤسس لنموذج متميز من الشراكة جنوب – جنوب، التي نريدها تضامنية وفعالة.»[24]
يلح المغرب من خلال التوجهات الرسمية على أن القارة الإفريقية حرة وبأنها ليست في حاجة إلى مساعدات إنسانية ـ كما يقول محمد الكتاني ـ بقدر ما هي في حاجة ملحة إلى شراكات ذات النفع المتبادل وإلى مشاريع التنمية البشرية والاجتماعية.[25] يقول جلالة الملك محمد السادس مؤكدا هذا البعد: « إن القارة الإفريقية تستحق اهتماما خاصا، فهي قارة بدأت تستفيق في كل مناطقها، وتستكشف ذاتها وتكتسب الثقة في نفسها. إنها قارة المستقبل، وعلى أرضها سيحسم مصير كوكبنا.»[26] وعلى هذا الأساس يبدو المغرب بتاريخه، ومؤهلاته، ومشتركه الثقافي الإفريقي، ومشتركه اللغوي قادرا على السير مع إفريقيا إلى آفاق واسعة من النهوض الحضاري والتنمية شرط أن تثق في إمكاناتها، وفي رصيدها الثقافي، وفي تنوعه، وفي مؤهلاتها البشرية.
أعطى المغرب الكثير من المؤشرات الإيجابية، التي تؤكد اقتناعه بأسباب التنمية في إفريقيا في إطار شراكة قوية بين مختلف مكونات القارة وفي إطار رابح رابح، وعلى أساس احترام الاستقلالية والخصوصية، وهو ما برز منذ قمة القاهرة سنة 2000 عندما أعلن المغرب إلغاء ديونه على البلدان الإفريقية الأقل نموا، وإلغاء الرسوم الجمركية على المنتجات القادمة منها نحو المغرب.[27]
المغرب يتقاسم وإفريقيا الكثير من الخصوصيات والمشتركات الثقافية والدينية والاجتماعية والروحانية واللغوية، وهي مشتركات قائمة بين مختلف الأقطار الإفريقية.[28] وهي مؤهلات يجب تثمينها وتفعيلها في إطار رؤية إفريقية مشتركة.
ـ الصناعات الثقافية مجال إفريقيا الحيوي:
وإذا كان الاقتناع يميل إلى ضرورة تشبيك العلاقات بين كل الأقطار الإفريقية، فإن التفكير في نموذج تنموي إفريقي هو الرافد المؤدي إلى خلق أفق إيجابي، وفي هذا الأفق الإيجابي تبرز الصناعات الثقافية والإبداعية مؤشرا منفتحا وقويا على أحد أهم الآفاق التي يمكن أن تكون نواة لنموذج تنموي إفريقي مشترك دون إلغاء الخصوصيات والاستقلال.
يعتبر البعض أن النمو السكاني عائقا من عوائق النمو الاقتصادي، لكن ارتفاع عدد الساكنة مكون دعم للنمو الاقتصادي وأكبر دليل على ذلك هو ما تحققه الصين من معدلات تنموية مطردة، وضعها في مصاف الدول المتقدمة، وفي مقدمة الدول ذات الاقتصاديات القوية، لقد أكدت الصين في الخطة الخمسية العاشرة (2016 -2020) على أن الصناعات الثقافية تعد ركيزة الاقتصاد الوطني الصيني.[29] وفي هذا الإطار تشير العديد من التقارير إلى أن النمو الاقتصادي في إفريقيا سيكون محكوما بتزايد عدد السكان، الذي ينتظر وصوله إلى نحو مليارين في السنوات القادمة، وإذا كانت العديد من الأقطار تحقق معدلات نمو عالية فإن ذلك راجع إلى توسع شريحة الطبقة المتوسطة، التي صارت تمثل ثلث سكان القارة.[30]
ومن يتحدث عن الطبقة المتوسطة يتحدث عن مستوى جيد من الوعي والتعليم، ويتحدث عن شريحة واسعة تستهلك المنتج الثقافي المحلي وهو عنصر داعم للصناعات الثقافية والإبداعية والمحلية. ومن تم دعما للصناعات الثقافية والإبداعية على مستوى القارة، ولن يكون ذلك سوى مؤشر إيجابي ومؤثر في الصناعات الإبداعية والثقافية عالميا.
ـ البعد الإنساني في الصناعات الثقافية والإبداعية في إفريقيا:
تجدر الإشارة في هذا الإطار بأن تعريف التنمية يميل في الوقت الراهن إلى أخذ المكونات الاجتماعية والثقافية بعين الاعتبار في التعريف أو في تحديد المفهوم، بعد أن كان التعريف يحصر مكونات التخلف في غياب استغلال الموارد الطبيعية أو تخلفها، دون الانتباه إلى أن تأخر الموارد البشرية وغياب الكفاءات القادرة على الإبداع والتكيف مع متطلبات الواقع والمساهمة في بلورة كفاءتها في صور متنوعة، تسهم في تحسين ظروف عيش شرائح اجتماعية واسعة، وهذا هو ما يعتبر في نظر بعض المهتمين بقضايا التنمية بعدا إنسانيا في التنمية، ويختزل في مفهوم ‘البعد الإنساني في التنمية’، وهو إقرار بأن التنمية مدعوة إلى أن تجعل «..هدفها النهائي إعادة الإنسان إلى ذاته وإحلاله في نظام يعظم فيه وجوده وكرامته وفي مدنية تتقبله وتحتضنه بدلا من أن تلفظه وتنفيه وفي مجتمع يسوده التكامل والتضامن وفي عمل تمنحه الكرامة والحرية»[31]
ووجب الإلحاح على أن التنمية إذا انفصلت عن سياقها الإنساني، وعن سياقاتها الثقافي صارت مجرد تنمية آلية ومن غير روح، قد تحقق بعض النتائج ذات الأبعاد المادية الصرف، لكنها لن تغرس جذورها في عمق المجتمع، ولن تصير جزءا من رصيد المجتمع المعنوي والرمزي، وستظل بعيدة عن نبضه، وهو المكون الفعال الذي يمد التنمية بأسباب الاستمرار ويقدر المجتمع أفرادا وجماعات ومؤسسات على جعل التنمية جزءا من الخصوصية الثقافية،[32] ويقدرها في الوقت نفسه على تحويل هذا الوعي إلى حافز على إبداع حلول نابعة من حاجات المجتمع تتسم بالأصالة والتفرد النابعين من الخصوصية.
لا شك بأن للأقطار الإفريقية خصوصيات تميز بعضها عن بعض، لكن هناك مشتركات لا يمكن القفز عليها، بل يتحتم تفعيلها وتحويلها إلى فرص تنموية تعود فوائدها على إفريقيا كلها. يؤكد في هذا الإطار بوب سالي باليSeley BOUBÉ BALI في خضم حديثه عن فشل النموذج التنموي المقتبس من الغرب في تحقيق التنمية الإفريقية ويؤكد ضرورة التفكير في إفريقيا بأسلوب آخر، بمعنى اقتراح نماذج تنموية جديدة ومتجددة قادر على تنشيط النمو وتقويته ضمانا لواقع أفضل للشعوب.[33]
قد يكون وعي إفريقيا بأهمية الصناعات الثقافية ودورها في التنمية قد جاء متأخرا مقارنة بما تحقق في الدول النامية، لكن بإمكان إفريقيا تدارك ذلك بالاعتماد على مؤهلاتها القوية المتمثلة في تنوعها الثقافي وتاريخها الحافل، ثم نسيجها البشري، فالطريق إلى تنمية إفريقيا مفتوح إذا ترسخ لدى الأفارقة وعي بأنهم مستقبل العالم، وإذا توفرت الإرادة الحقيقية للقيام بذلك. ويبدو هذا الطموح اليوم أكثر قربا إلى الواقعية وإلى التفعيل، منه إلى الأحلام والأدبيات.
[1] التقرير العربي الخامس للتنمية الثقافية، الاقتصاد العربي القائم على المعرفة، مؤسسة الفكر العربي: ص 28
[2] نفسه: ص 28 – 29
[3] نفسه: ص 28 – 29.
[4] نفسه: ص 29 ـ 30.
[5] الصناعات الإبداعية، كيف تنتج الثقافة في عالم التكنولوجيا والعولمة، تر: بدر الرفاعي، الهيأة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2016: ص 12.
[7] أنظر صناعة الوراقة في الدولة الإسلامية، وأبرز وراقي المغرب الأوسط، بن عمر الزهرة، المجلة الجزائرية للمخطوطات، العدد: 6/2009: ص ص 172ـ 189. وانطر كذلك: ديوان الخط العربي، عبد الكبير الخطيبي، ود. محمد السجلماسي، ترجمة محمد برادة، دار العودة، بيروت 1980.
[8] تعتبر مدرسة فرانكفورت التي تعود جذورها إلى 1923م مدرسة نقدية؛ اهتم أعضاؤها من فلاسفة وعلماء اجتماع بنقد المجتمع الغربي الحديث؛ وكشف تناقضاته باهتمامها بمظاهر الاستغلال الذي بات يطبع الرأسمالية بتجاهلها لقيمة الإنسان وجعله مجرد أداة، وإلحاحها على انحراف مشروعة النهضة الأوروبية التنويري عن اهدافه، وانتقدت المدرسة بشدة تحول الثقافة إلى صناعة توظفها السياسة والرأسمالية للسطرة على الوعي وتنميطه بما يخدم مصالحها.(للاستزادة يمكن الرجوع إلى: مدرسة فرانكفورت نشأتها ومغزاها، وجهة نظر ماركسية، تأليف فيل سليتر، ترجمة خليل كلفت، المشرع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة ط/2 القاهرة: 2004. ومدرسة فرانكفورت، ثريا بن مسمية، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، ط/1 النجف العراق: 2020
[9] جدل التنوير، شذرات فلسفية، ماكس هوركهايمر، وتيودور أدورنو، ترجمة جورج كتورة، دار الكتاب الجديدة المتحدة، ط1/2006: ص11.
[10] الصناعات الإبداعية، كيف تنتج الثقافة في عالم التكنولوجيا والعولمة: ص18 ـ 19.
[11] أنظر: مساهمة في صياغة مفهوم الصناعات الثقافة، مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية، جامعة الشهيد حمة لخضررـ الوادي، عدد 17، سبتمبر 2016: ص24.
[12] https://ar.unesco.org/themes/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9
[13] يقصد بعبارة ا”لأنشطة والسلع والخدمات الثقافية” الأنشطة والسلع والخدمات التي يتبن، لدى النظر في صفتها أو أوجه استعمالها أو غايتها المحددة، أنها تجسد أو تنقل أشكالا للتعبير الثقافي بصرف النظر عن قيمتها التجارية. وقد تكون الأنشطة الثقافية غاية في حد ذاتها، أو قد تسهم في إنتاج السلع والخدمات الثقافية. أنظر نص الاتفاقية. ص 15
[14] المصدر نفسه.
[15] للاستزادة بخصوص العمل الذي تقوم به منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، يراجع نص اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي الموقعة على أثر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ، الدورة 33، باريس 2005.
[16] L’INDUSTRIALISATION DES BIENS SYNBOLIQUE , les industries créatives en regard des industries culturelles, Philippe Bouquillion, Bernard Miége et Pierre Moeglin, Presses universitaire de Grenoble, Mai 2013 : PP : 31-71.
[17] أنظر عزيز أزغاي: الثقافة والصناعة الثقافية في المغرب، صناعة الكتاب نموذجا، منشورات فكر، مطبعة النجاح الجديدة، توزيع سوشبريس، ط1/2014
[18] التنمية الثقافية والصناعية الإبداعية والثقافية في المغرب، مطبعة الأمنية، محمد بهضوض، الرباط/ ط1 1436هـ 2015م: ص13.
[19] الصناعات الثقافية بالمغرب والمساهمة في التنمية، أية استراتيجية ممكنة، باحثون/ المجلة المغربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية، عدد مزدوج 3 ـ 4 أبريل 2018 ص ص 43 ـ 75.
[20] إفريقيا كأفق للتفكير، سوس العالمية، العدد1، رجب 1437 هـ أبريل 2016، ص ـ ص 39 ـ 44: ص 41.
[21] أنظر واقع اللغة العربية في إفريقيا جنوب الصحراء، د. عمر السيد عبد الفتاح، أعمال مؤتمر اللغة العربية والعولمة وجها لوجه، 23 ـ 25 نونبر 2008م/ 25 ـ 28 ذو القعدة 1429 هـ منشورات جامعة مالانج الحكومية: ص ص 443 ـ 463.
[22] انظر اللغة العربية في إفريقيا، محمد عباس، مجلة الدارة، السنة التاسعة العدد الأول: ص ص 177 ـ 202.
[23] البحث في التراث بوصفه منطلقا لتنمية العلاقات بين العرب وإفريقيا، ضمن العالم العربي وإفريقيا تحديات الحاضر والمستقبل، أعمال ندوة دولية، ص ص 21 ـ 25: ص21.
أنظر البوابة الوطنية، نص خطاب الذكرى 15 لعيد العرش 2014. [24]
https://www.maroc.ma/ar/%D9%86%D8%B5- %D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A8
[25] أي منظور للتفكير في مستقبل إفريقيا؟ ضمن إفريقيا كأفق للتفكير، الدورة 43 لأكاديمية المملكة المغربية، الرباك 8 ـ 11 دجنبر 2015، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة دورات:
[26] نص الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى كوب 21 أنظر البوابة الوطنية
[27]الحسين وكاك، إفريقيا كأفق للتفكير: ص 44.
[28] أثناء مراجعتي لهذه المقالة كان المنتخب المغربي لكرة القدم يحقق نتائج باهرة في النسخة 22 لكأس العالم، أوصلته إلى لعب نصف النهاية، وكان الحافز المحرك للنخبة المغربية هو الثقة في الذات وفي إمكاناتها وضرورة تغيير العقلية والإيمان بالقدرات، وبأن المستحيل ليس مغربيا، ومن هنا فإن هذه الرؤية يمكن أن تكون حافزا لإفريقيا لكي تؤكد في مجال الصناعات الإبداعية وفي المجالات الأخرى، بأن المستحيل ليس إفريقيا.
[29] د. جديجة عرفة، الصناعات الثقافية والإبداعية وقوة الصين الناعمة، عدد 5 يوليوز 2021.
http://www.chinatoday.com.cn/ctarabic/2018/wmdslzdf/202107/t20210705_800252092.html
[30] رضا الشكدالي، هل نسينا المعجزة الأسيوية أم هو سحابة عابرة؟ أشغال الندوة العاشرة، الديبلوماسية الاقتصادية للدول المغاربية تجاه إفريقيا جنوب الصحراء ص ص 64 ـ 72: ص 66.
[31]أ.د. عبد الله نجيب محمد، البعد الإنساني في التنمية، ندوة قضايا التنمية والبيئة في إفريقيا 2000 نونبر 18 ـ 19، جامعة القاهرة، معهد البحوث والدراسات الإفريقية، قسم الجغرافيا، ص ص 29 ـ 51: ص 30.
[33]Les enjeux de la culture dans le développement en Afrique postcoloniale, in L’Afrique comme horizon de pensée, 43émeSession de l’académie du royaume du Maroc, Rabat, 8 -11 décembre 2015, Publication dede l’académie du royaume du Maroc, Collection ‘’Sessions’’ pp :393 – 408 : P396.