موقع محمد جكيب

المفاهيم وسيلة الذات لإدراك العالم

تفرض قضية “حوار الحضارات” على الدارس أن يحيط بداية بالمفاهيم والمصطلحات، التي سيقارب بها القضية أو الموضوع، فما الحوار؟ وما الحضارة؟ وما المفاهيم والمصطلحات المنتمية للحقل الدلالي لكل مفهوم على حدة، والتي تؤدي دلالات إضافية في المجال المدروس؟

علينا أن نتصور؛ أن كل مكون من مكونات هذا العنوان الكبير، يشكل محورا مركزيا، فيما ينبغي مقاربته والاشتغال عليه.

ومن هنا؛ فإن الدارس يجد نفسه أمام مفهومين واسعين يثير كل مفهوم منهما العديد من تساؤلات، تتصل بالأبعاد المعرفية الفكرية والثقافية التصورية وغيرها، والمتصلة بالمفاهيم الثقافية والفكرية عموما، وبمفهومي الحوار والحضارة على الوجه المتصل بما نحن بصدده في هذا المقام.

إن الطرح المعرفي والمنهجي يفرض في هذا السياق تحديد دلالة المفهوم، فما المفهوم وما أبعاده..؟

الفرضية المركزية المنطلق منها في هذا المستوى، هي أن المفاهيم هي وسيلة الذات لإدراك العالم، ومن هنا، يفترض أن الإنسان لا يستطيع إدراك العالم بكل تفاعلاته، دون تحديد طبيعة المفاهيم المرتبطة بعلاقته، باعتباره ذاتا، بما يجري في العالم من تفاعلات وتجاذبات وغيرها.

إن المتأمل في مختلف الأدبيات التي انتبهت لقضية المفهوم، والمفاهيم بصورة عامة، تكاد تجمع على أنه مبحث من مباحث الفلسفة، وقد يرجع ذلك إلى ارتباط المفاهيم بالتصورات الذهنية، وهي مرحلة متقدمة جدا على بناء المعرفة، ومن يبرز السبب الثاني والمتمثل في كون الفلسفة هي تمرة توظيف العقل في بناء المعرفة، وهو أمر يحتاج إلى المفاهيم.

في ضوء فرضية عدم براءة المفاهيم؛ فإن المفاهيم ليست مجرد ألفاظ كسائر الألفاظ، ولا مجرد أسماء أو كلمات، تفسر معجميا ودلاليا، ولكنها مستودعات كبرى تعكس« كوامن فلسفة الأمة، ودفائن تراكمات فكرها ومعرفتها، وما استنبطته ذاكرتها المعرفية؛ وكذلك فإن من العسير جدا أن يلم بمعاني المفاهيم من خلال قول شارح أو منطقي برسم أو حد على الطريقة الأرسطية»

إن أول ما تصاب به الأمم والحضارات في أطوار تراجعها الفكري والمعرفي والثقافي، ينطلق مما يصيب تصورتها الذهنية من ضبابية، وعدم وضوح مفاهيمها، التي تأسس عليها وجودها وكيانها، الأمر الذي ينعكس سلبا على طبيعة إدراكها للعالم حولها بكل تفاعلاته، وهو ما يؤدي إلى الاستلاب الذي يترجمه حلول الذات في مفاهيم غريبة عن كيانها، وتحولها لبوق يدعو لمفاهيم صنعها تاريخ مشوه، وتجارب واقعية أفسدتها الأنانية وانحسار الحق، والتنكر للقيم الإنسانية السامية.

إن أدق ما يتأثر بتفاعلات الصراع الفكري والثقافي هي المفاهيم، بفعل ما تؤول إليه طبيعة التصورات الذهنية بخصوص مفاهيم الذات الأساسية، أو المفاهيم العامة أو المجردة أو المحظ، أي المفاهيم التي هي غير المستفادة من التجربة أو من والواقع، في مقابل المفاهيم المرتبطة بالتجربة أو المفاهيم البعدية أو التجريبية، «أي تصورات عامة تحدد أصناف أشياء معطاة أو موضوعية، تناسب بكيفية واحدة وكلية، لكل فرد من الأفراد المكونين هذه الأصناف، سواء تمكنا من عزلها أم لم نتمكن…».

وبكلام آخر؛ إن المفاهيم تملك خصوصية الارتباط القوي بالحقيقة الثقافية والاجتماعية والتاريخية، وحتى الجغرافية المتصلة بها، وهو ما يلغي براءتها. فالمفاهيم ليس بريئة.

تجدر الإشارة في هذا الإطار؛ إلى أن المذاهب التجريبية لا تعترف بالوجود القبلي للمفاهيم، لأن المفهوم في نظرها مرتبط ارتباطا وثيقا بالتجربة، وبما هو ملموس في الواقع. وقد يعتبر المفهوم من هذا المنظور نتاجا صرفا لتطور معرفي تاريخي. فالمفهوم يتغذى مما يسعى إلى إدراكه ومما يتغذى منه، أي مما هو مجهول لديه وغير مفهوم، بمعنى أنه يصير أغنى دلاليا وتجريبيا وتاريخيا كلما فهم غير المفهوم، وأدرك غير المدرك.

قد لا ينطبق هذا على جميع المفاهيم، لأن بعضها يتوفر على كيان خاص محدد قبلا، وهذا التحديد القبلي يحاط مسبقا بجملة من المحددات، التي يتوجب الالتزام بها وعدم القفز عليها؛ لأن من شأن ذلك توليد مفهوم جديد، قد لا يكون له أي علاقة أو ارتباط بالمفهوم الأساس.

ومن زاوية أخرى؛ ليس هناك ما يمنع بأن يكون للمفهوم بعد مطلق، بل يمكن الجزم بأن هناك مفاهيم صافية ومطلقة، قد أودعها الخالق في المخلوق وخاصة الإنسان، لكي تكون وسيلة منهجية لإدراك العالم إدراكا سليما، وفق السنن الكونية التي فطر عليها الوجود كله.

إن السعي إلى تحديد المفهوم؛ وضبط أبعاده، ليس ترفا منهجيا، بل هو ضرورة معرفية، يطلبها النظر الفكري في كل قضية يراد مقاربتها. على هذا الأساس يأتي «الاهتمام بالمفاهيم من حيث تكونها وسيرورتها، لما لها من دور علمي ومنهجي في تطور مختلف العلوم والمعارف والفنون. لذلك، فإن البحث في المفاهيم في مجال الدراسات الإنسانية والأدبية من شأنه أن يوقفنا على كثير من الجوانب العلمية والتاريخية التي تكون من وراء المفهوم، من حيث كونه المحرك الأساسي للمادة العلمية والمعرفية والفنية، بل والحامل لهذه المادة أيضا»

إن علاقة الذات المعرفية بالمفهوم ليست علاقة سطحية، بل هي علاقة متينة جدا، وعلاقة عميقة، ودقيقة في الوقت نفسه، بما هو حاصل في طيات الكلام ومحجوبات الخطاب، وبما يعتبر قراءة للحدث، الذي يتيح إمكانية التواصل والتفاعل.

ولذلك؛ يعد المفاهيم على صلة بالتاريخ، فهي تقع في التاريخ، وتنفلت منه في الوقت نفسه، «إنه مطلق ونسبي، مطلق من حيث الموقع الذي يشغله على صعيد الفكر ولا يشغله مفهوم سواه. ونسبي من حيث علاقته بالمفاهيم الأخرى، أو من حيث علاقته بالمفاهيم التي تندرج فيه وتسهم في تشكله، ولهذا فالمفهوم هو شبكة من العلاقات والتراكمات، والأهم من ذلك إن المفهوم لا ينسلخ عن أرضه وجسده، أي عما منه وبه ينسج ويتشكل»

ومن هذا المنظور؛ فإن المفهوم قد يصير أداة من أدوات الأيدولوجية التي تروم طمس معالم مفاهيم أصيلة، بغرس أخرى دخيلة، وما أكثر المفاهيم التي أريد لها أن تصير من صلب التصورات الذهنية المتصلة بهوية أمة، والترويج لها على أنها من ثوابت الهوية، وإذا كانت الذات عرضة للهدم، فإن أهم ما يتم التركيز عليه هو المفاهيم، وخاصة تلك المفاهيم، التي هي على ارتباط وثيق بالأصول المؤسسة للهوية، والرؤية للوجود والعالم. والوجود والعالم بكل تجلياتهما وجهان لمصدر واحد مطلق.

ومن هذه الزاوية؛ عد العصر في رأي البعض عصرا يسوده تنامي «التخوف من تعريض المفاهيم الدينية لخطر التحريف والتأويل وإخضاع الدين للأهواء والأمزجة والأذواق الشخصية،..»

ورد في مقاييس اللغة لابن فارس، أن الفاء والهاء والميم علم الشيء، دون إضافة ولا زيادة. ولا يعني هذا وجود قصور في إبراز التصورات، التي تقوم عليها المادة اللغوية أو المادة المعجمية، بل يرجع، كما يرى محمد مفتاح، إلى أن المعاجم اللغوية لا تركز على الأصول، أي لا تركز على التصورات، لأن المعاجم تركز حسب تصور محمد مفتاح على المنافع والفوائد التي تحصل للإنسان من تعلم اللغة وتحصيل المعارف، فما «جاء في معاجم اللغة هو النتائج والثمرات لا المقدمات والأصول؛ والمقدمات والأصول هي وسائل الإحساس.» فالإنسان يستشعر العالم المحيط به عن طريق الحواس، والإحساس نفسه ليس سوى «درجة ما من الوعي بدائية إن لم يكن صفرية لا يميز فيها الإنسان بين الذات والموضوع، لكن الإحساس ينمو درجة فيصير أساس الإدراك؛ إذ تمنح حاسة البصر للحافز حجما وتوجها وانتظاما؛ وحاسة السمع تؤدي إلى التمييز بين الأصوات والكلمات، والسمع والبصر يجتمعان في اللغة التي تصوغ مفاهيم»، لكن المفاهيم في هذا المستوى الأولي تقف عند حدود مفردات اللغة الطبيعية، وهذا هو المقدمة المنطقية لارتقاء المفهوم، وصيرورته مكونا من مكونات العقل الحاصلة بالقوة أو بالفعل، الأمر الذي يمنحه مرتبة ‘التصور الذهني’.

وبعبارة أخرى؛ إن المفهوم مدلول في اللغة، لكنه ارتقى حتى صار مدلولا أوسع، واستعمالا مخصوصا في مجال محدد، وسياق معلوم. وقد ويطلق على هذه المرتبة، أو هذا المقام، الدلالة المصطلحية، حين يصير المفهوم محاطا بسياق حقل معرفي محددة، أو سياق نشاط ذهني أو عملي محدد. بمعنى «أن اللغة تتكيف في هذه الحالة مع استعمال جديد للألفاظ فتنتقل من الدلالات العامة إلى المفاهيم الخاصة، لكن هذا لا يتنافى مع ما بينها من وجوه الاختلاف والتمايز. فمع المصطلح نركز على المفهوم أكثر، ومنه يكون المدخل لأي تحليل…وتمتاز منهجية دراسة المفهوم وتحليله بقيامها على مراعاة جميع المفاهيم التي ترتبط معه في المجال الواحد، والنتيجة أن المفهوم لا وجود له منعزلا بنفسه، إنه في ارتباط دائم مع مجموع دلالي يمثل صورة لعلم أو معرفة أو نشاط أنساني»

لكن؛ ما الدرجة التي يحتلها التصور الذهني في علاقته بالمفهوم؟ والجواب هو أن التصور ليس سوى درجة من درجات المفهوم، بمعنى أن المفهوم يستند بالقوة إلى وعلى ‘التصور الذهني’، الذي يقدم للمفهوم حقيقته الفعلية، أو على الأقل يقدم له تلك الدلالة التي يستند عليها. وقد يتطابق هذا مع ما سطره الجرجاني في التعريفات بالقول: «تصور المعنى من لفظ المخاطب»

والجدير بالذكر في هذا المقام أن المفهوم حين استناده على ‘التصور الذهني’، إنما يستند إلى، وعلى التراكمات الفكرية، والثقافية، والحضارية، والتاريخية، وحتى الواقعية التي أسهمت في تشييد معمار التصور الحاصل في الذهن في ارتباطه بالمفهوم، فالمفهوم لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى وعلى رصيد مهم من التجارب الإنسانية، والتراكمات الثقافية، وحتى التجارب الحضارية.

يكتسب المفهوم أهميته من خلال أبعاده اللغوية والثقافية والحضارية، ويكتسبها كذلك من خلال مستوى تداوله، لأن هذا التداول هو الذي يعكس مدى ارتباط المفهوم بالإنسان برؤيته للعالم والوجود وبواقعه الثقافي والاجتماعي والتاريخي؛ ولا يخفى أن مستوى تداول المفاهيم لا ينفصل عن المعنى المعجمي والصرفي وكذلك البلاغي المتصل في بعض الأوقات بالمجاز والاستعارة. فهي كلها وغيرها تسهم فيما يوحي به المفهوم، أو توحي به المفاهيم.

وقد يثار السؤال في هذا السياق هل يسهم الغيب في هذا المعمار وفي هذا الرصيد؟

في السياق الذي نحن بصدده؛ نعم يسهم إسهاما واضحا، خاصة عند التعامل مع المفهوم في بعده التصوري مفصولا عن المنطوق أو عن اللفظ أو عن اللغة، لأن لفظ حوار لا يعني سوى دلالة ضيقة، هي المدلول المعجمي وما تحيل عليه اللفظة في القاموس وفي المعجم، لكن جوهر الحوار أوسع بكثير في أبعاده ومظاهره التي تربطه بنوع من الأبعاد الفطرية. وعلى هذا الأساس فإن المفهوم ليس فرديا، بل هو جماعي، قد يحصل أن يكون التصور الذهني فرديا، كما قد يكون جماعيا، لكن المفاهيم المركزية والمفاهيم الحقة لا يمكن إلا تكون جماعية، ولا شيء يمنع ارتباطها بما فطر عليه الإنسان في جبلته.

وعليه؛ فإن من أهم الأمراض التي تعتري المفاهيم؛ الميوعة ثم الغموض: فالميوعة تنشأ عن تساهل الأمة في مفاهيمها؛ فقد تستعير اسما أو مصطلحا من نسق معرفي آخر بطريق القياس القائم على توهم التماثل والتشابه، لتتداوله مع مفاهيمها كمفهوم مرادف مساو أو بديل أو مترجم.

وقد تتناسى الأمة خصوصياتها المعرفية، وتخلط بين الذي يعتبر مشتركا إنسانیا کالعقليات والطبيعيات والتجربیات، وما هو من الخصوصيات الملية، فتتساهل باستعارة المفاهیم من غيرها حتى تفقد خصوصياتها الملية والشرعية والمنهاجية المتعلقة بها. فتدخل مفاهيمها دائرة الغموض والإرتباك فتتعدد الكلمات التي تستعمل للتعبير عن مضامین ومعان واحدة في ظاهر الأمر، وماهی بواحدة في الحقيقة والواقع.1

فالمفهوم يختزن زخما دلاليا، وبنية تصورية، ويتميز بالثبات والاستمرار، وهو خلاصة الخبرة المعرفية فكريا ونظريا وفلسفيا، ونتيجة العمل في النسق المعرفي الذي يرجع إليه وينتمي إلى بنائه الفكري2.

المفهوم مستودع كبير للمعنى/المعاني والدلالات، كثيرا ما يتجاوز البناء اللفظي ويتجاوز الجذر اللغوي إلى عكس كوامن فلسفة أمة من الأمم وعكس وعيها وإدراكها للعالم، وتراكماتها الفكرية والمعرفية وتاريخها بمختلف مظاهره المشرقة وغير المشرقة، المفهوم ليس هو المصطلح، المفهوم هو الإطار العام والمصطلح هو الإطار الخاص الذي يوظفه أهل حرفة لتنظيمها وتسهيل تداولها. ومن هذه الزاوية فإن المفهوم أوسع إطارا وأكثر تجذرا من المصطلح.

وعليه فإن تحليل المفاهيم الأساسية في حقل معرفي، هو المدخل المنطقي والمبدئي السليم لإدراك ذلك الحقل وفهم خلفياته ومداخله وإدراك مخرجاته، وإدراك ما لحقه من مرض وعلة أو صحة وقوة، وما لحقه من شحن وتحلية أو إفراغ وتخلية.

المفاهيم معالم، كما يطلق عليها محمد مفتاح، وهي كذلك شيء آخر غير الاسم، وغير المصطلح، إنها أوسع وأغنى وأكثر ثراء، فهي من هذا المنظور وعاء معرفي جامع يحمل من خصائص الكائن الحي، كونه ذا هوية كاملة قد تحمل تاريخ ميلاده وسيرورته وتطوره الدلالي، «وما قد يعترضه أثناءسيرورته من عوامل صحة أو مرض وعمليات شحن وتفريغ وتخلية وتحلية؛ لذلك كانت دائرة المفاهيم أهم ميادين الصراع الفكري والثقافي بين الثقافات عبر التاريخ»

وقد يثير هذا الأمر فضول التساؤل هل يشع من مفهوم الحوار دلالة اصطلاحية؟ والجواب في هذا المقام موصول بفرضية مفادها أن الحوار يمكن أن يكون مصطلحا يؤطر علما يعاد بناؤه في ظل خصوصيات التحولات التاريخية المعاصر، لكن دون إلغاء جذور ضاربة في التاريخ الثقافي والحضاري، وضاربة في عمق تجربة إنسانية متنوعة عمرها أكثر من خمسة عشر قرنا.

المصطلح أكثر حاجة إلى المفهوم، فهو – أي المصطلح – يتحرك في دائرة علمية محددة من أجل القيام بالتأطير المعرفي والمنهجي في الدائرة العلمية، ولكي يؤدي مهمته تلك محتاج إلى ان يستند على المفهوم. يتكون المفهوم عبر ثلاث عمليات ذهنية، تنطلق من التعميم ثم التخصيص وأخيرا التجريد، ويبقى في حالة فكرة حتى يجد طريقه إلى شكل من أشكال التعبير اللغوي أو الرمزي، وبما كان في هذا المقام محصلة خبرة معرفية مكثفة.

إن المفردات لا تستوعب على الإطلاق ما هو جوهري من المعاني والأفكار، فهي لا تحيط إحاطة كاملة وكلية بها. إذ الراجح هو أن المعنى المتصل باللفظ ليس دائما مقتصرا على ما يثبت بمعنى النظم، ولكن يتعداه إلى المستنبط بالرأي وهنا يحضر العقل بما هو وسيلة لتعميق النظر بالتفسير وقراءة ما وراء الظاهر، وعلى هذا الأساس «أطلق العلماء مصطلح: منطوق النص، على المعنى الذي يدل عليه اللفظ قطعا في محل النطق (أي في محل السكوت)، فأطلقوا عليه مفهوم النص.والمنطوق يمكن التوصل إليه دون عناء، ولا يختلف فيه في الغالب. أما المفهوم فيضيق ويتسع بحسب ثقافة القارئ، والجهد الذي يبذله في اكتناه النص. »

لا يحيل المفهوم في بعده التصوري على ما تناوله علم الأصول، لأن السياق المتصل بقضية البعد التصوري الذهني الذي يقع تحته المفهوم في سياق أصول الفقه أقل اتساعا من أن تحمل عليه عملية الحكم، فالمفهوم في مستوياته التصورية هو الموضوع والنواة التي يتولد عنها ما يتبعها.

1طه جابر العلواني، الحضارة-الثقافة-المدنية دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم، نصر محمد عارف، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، سلسلة مفاهيم ومصطلحات، هيرندن، فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ط/2 1414هـ – 1994م: التصدير، ص8.

2معجم مصطلحات الفكر الإسلامي، فاتح محمد سليمان، ص 82.

28 Responses

  1. إنّما الأممُ الأخلاقُ مابقيت
    فإن هُم ذهبت أخلاقهُم ذهبوا
    صلاحُ أمرك للأخلاق مرجعهُ
    فقوِّم النفسَ بالأخلاقِ تستقمُ
    إذا أُصيب القوم في أخلاقهم”
    فأقِم عليهم مأتماً وعويلاً

      1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        مقالتكم استاذي قيمة وجديرة بالاهتمام تقدم رؤية شاملة لدور المفاهيم ليس كمجرد أدوات معرفية سلبية ، بل كوسيلة تمكن الذات من التواصل مع العالم .
        أسأل الله سبحانه و تعالى أن يزيدكم من علمه ويفيد بكم الأمة.
        تحية و تقدير لك أستاذي

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      مقالتكم استاذي قيمة وجديرة بالاهتمام تقدم رؤية شاملة لدور المفاهيم ليس كمجرد أدوات معرفية سلبية ، بل كوسيلة تمكن الذات من التواصل مع العالم .
      أسأل الله سبحانه و تعالى أن يزيدكم من علمه ويفيد بكم الأمة.
      تحية و تقدير لك أستاذي

  2. يرجع تراجع الحضارات بالأساس إلى عدم وضوح المفاهيم التي يقوم عليها وجودها وكيانها. ولكن، كيف يمكن أن يؤثر هذا التراجع على المستوى الثقافي للحضارة؟ خاصة وأن ثقافة كل حضارة هي امتداد لثقافة الحضارة التي سبقتها، أي أنها تبني ثقافتها على ثقافات الحضارات الأخرى.

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقالتكم قيمة و جديرة بالاهتمام تقدم رؤية متماسكة و عميقة لدور المفاهيم ليس كمجرد أدوات معرفية سلبية، بل كوسيلة فعالة و نشطة تمكن الذات من التواصل مع العالم و تشكيله معرفيا .
    نسأل الله أن يزيدكم من علمه و نوره وان ينفع بكم الأمة

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مقالتكم استاذي قيمة وجديرة بالاهتمام تقدم رؤية شاملة لدور المفاهيم ليس كمجرد أدوات معرفية سلبية ، بل كوسيلة تمكن الذات من التواصل مع العالم .
    أسأل الله سبحانه و تعالى أن يزيدكم من علمه ويفيد بكم الأمة.
    تحية و تقدير لك أستاذي

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كل الاحترام والتقدير يا أستاذي.
    مقالتكم قيمة و جديرة بالاهتمام تقدم رؤية شاملة لدور المفاهيم ليس كمجرد أدوات معرفية سلبية، بل كوسيلة تمكن الذات من التواصل مع العالم. أسأل الله أن يزيدكم من علمه وينفع بكم الأمة .

اترك رداً على فاطمة ميسوني إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *